سعيد حوي

2377

الأساس في التفسير

رحيم بهم ، ثم تختم السورة بآية تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إعراض المسلمين عن الجهاد أن يقول : حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ المعنى العام : تبدأ خاتمة السورة بأمر للمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار الأقرب فالأقرب ، وهي الاستراتيجية التي لا يجوز للمسلمين أن يغفلوها إطلاقا ، لأن إغفالها فيه قضاء على الإسلام ، فأنت عندما تنطلق لتجاهد الأبعدين تعطي فرصة للقريبين أن يجتثوك في المركز ، وقد أمر الله عزّ وجل المؤمنين مع هذا بأن يكونوا غلاظا في حربهم ، وأن يعلموا أن الله معهم ، والأمر الأخير في هذا المقام يفيد : ألا ينظر المسلمون إلى ما يمكن أن يقوله عنهم أعداؤهم ، أو باصطلاح العصر ألا يبالوا بما يقوله الرأي العام ، وهم يجاهدون أعداء الله . ثم ختم الله السورة بالبيان أن سور القرآن تزيد المؤمن إيمانا ، أما المنافق فلا تزيده إلا نفاقا ، ثم ذكر الله هؤلاء المنافقين بأن ما يحدث لهم ينبغي أن يكون مذكرا لهم ليتوبوا وهيهات . ثم بين الله عزّ وجل كيف أن موفق المنافقين مما يتنزل من القرآن الإعراض والفرار ؛ لأن قلوبهم مصروفة عن الحق ، ثم امتن الله عزّ وجل على المؤمنين بما أكرمهم به من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته ، من حرصه عليهم ، ورغبته عن كل ما يشق عليهم ، ورأفته ورحمته بهم ، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتوكل على الله وحده إذا صادف إعراضا . وهكذا وجهت هذه الآيات المؤمنين ، وعرت المنافقين ، وعلمت قيادات المسلمين كيف ينبغي أن تكون . وعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيادات الإسلامية ما ذا تقول إذا رأت إعراضا من المسلمين عن القتال وغيره من أوامر الإسلام . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ أي يقربون منكم أي قاتلوا الأقرب فالأقرب ، إن قتال كل الكافرين واجب ، ولكن قتال الأقرب فالأقرب أوجب ، ومن ثم كان قتال المسلمين الكفار المتسلطين من مرتدين وناكثين في أوطانهم أوجب ، ولهذا التوجيه أهمية خاصة في الحركة الجهادية وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي شدة وعنفا في المقال والقتال ، وهذا التوجيه مهم جدا ، وخاصة في عصرنا ، إذ يحاول الكثيرون أن يخدعونا عما تحتاجه الحرب من غلظة تحت شعاري : الإنسانية ، أو مراعاة الرأي العام وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أي بالنصرة والغلبة ، وهذا التوجيه